عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
95
الاستخراج لأحكام الخراج
عمر قال : أحسبه عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم إلى قصرهم فصالحوه وذكر بقية الحديث « 1 » . وظاهره أنه ملك النخل والأرض قهرا وهم في حصونهم . وقال أبو العباس بن تيمية : لا يملك ما حول المدائن والحصون إلا بإزالة المنعة عن أهل الحصون ، ولو وقع الاستيلاء ، على ما حولها - كأن يحرز بعض المنقول حال القتال قبل أن تقضي البلد - فما لم يحصل منع أهل البلد من الأرض منعا مستقرا ، إما بفتح البلد ، أو باستيطان ما حوله لم يكن فتحا . ولهذا حاصر النبي صلى اللّه عليه وسلم الطائف شهرا ، فلم يفتحها حتى أسلموا ، فكانت أرضهم لهم ، وكذلك أرض بني النضير لما حاصرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم صالحهم على الجلاء ، فكانت فيئا لا غنيمة لأن أيدي أصحابها المحاصرين ما أزيلت . انتهى « 2 » . وقد ذكرنا فيما تقدّم أن المحاصرين إذا نزلوا خشية السيف فالمأخوذ منهم غنيمة عند أصحابنا . وقد يقال : إنّ الاستيلاء على ما حول الحصون مشروط بإزالة منعة أهل الحصون ؛ لأنّه تابع للحصون في الصلح ، إلا أن يشترط لهم في عقد الصلح . فروع قال القاضي أبو يعلى في « الأحكام السلطانية » : إذا اختلف العامل ورب الأرض في حكمها ، فادعى العامل أنها أرض خراج ، وادعى ربها أنها أرض عشر - وقولهما ممكن - فالقول قول المالك دون العامل فإن اتهم استحلف .
--> ( 1 ) الحديث رواه أبو داود ( 3006 ) وابن سعد في الطبقات ( 2 / 110 ) وابن حبان ( 5199 ) والبيهقي في « الكبرى » ( 6 / 114 ) ( 9 / 137 ) وحسنه الألباني رحمه اللّه . ( 2 ) لم أجده في مؤلفاته المطبوعة .